INSPIRATION OR PLAGIARISM

هل هي عملية استلهام الأفكار أو سرقة التصاميم؟

التصميم هو وسيلة بصرية تحاكي العين، يهدف التصميم إلى إيجاد حلول هادفة و مناسبة لحل مشكلة معينة والوصول إلى أهداف الشركة، عن طريق تجسيد الأفكار المبتكرة باستخدام الرموز والعلامات، الصور، الألوان، الكلمات .. إلخ. وظيفة المصمم هي البحث والتفكير بتصميم جديد يتناسب مع حاجات واحتياجات الجمهور المستهدف، إذن فالمصمم يجب أن يعرف تماما ًحجم المشكلة وأبعادها وأهميتها ويدرس الوسائل المؤثرة لإيصال رسائل محددة لجمهور الشركة

التصميم يتعامل مع العين مباشـرة، ومـن ثـم يتكون الإحساس الذي يريد إيصاله بجماليات العناصر الموجودة وطرق عرضها لـدى المتلقي. كما إن التصميم فن من الفنون المتجددة في العصر الحديث، ينبض من إحساس المصمم وانفعالاته وتفكيره وتحليله لما حوله وطرق معالجته لحل المشكلة.  كما تتعدد العوامل التي تجول حول المصمم لاستلهام أفكار جديدة يجسدها في عدة تصاميم أساسها الإبداع والتجديد وإنتاج نسق من القيم الحديثة التي تتلائم مع روح الهوية التجارية والذوق العام الجديدلخلق الجمال المثالي في التصاميم وجعلها أداة فاعلة نحو تحقيق أهداف الشركات، على المصمم أن يتفرد بإنتاجاته ويجعل له بصمة في عالم مليئ بالمنافسين

يوجد خط رفيع فاصل بين عملية استلهام أفكار التصميم وبين سرقتها، فكيف يتفادى المصمم الوقوع في فخ التقليد؟ 

أولا: ما هي عملية استلهام الأفكار؟ 

هي مطالعة أعمال الآخرين لتكون نقاط القوة فيها هي النقطة المركزية التي ينطلق المصمم منها لتطوير وتوليد أفكار فريدة وجديدة. فاستلهام الأفكار هي عملية ناتجة عن التغذية البصرية بأداة الملاحظة ومشاهدة ما يصممه المصممون الآخرون وطرق تعبيرهم. كما يعتمد الإبداع في التصميم الجرافيكي على عملية المتابعة المستمرة لكل ما هو حديث – trend – ومواكبة التحديثات في برامج التصميم

على المصمم الذي يستلهم ويولد أفكار جديدة وضع منهجية متكاملة مجهزة بترسانة من الأدوات التي تمكنه من خلق شعار ومدلولات تصب في أهداف الشركة وتميزها عن غيرها.

ثانياً: سرقة التصاميم

 أخذ أعمال الغير كما هي أو تغييرها أو إضافة جزء بسيط لا يقدر، ونسب المجهود الذي استغرق أسابيع من العمل إلى المصمم نفسه من دون الإشارة إلى المصدر، متعرياً من القيم والمبادئ الأخلاقية في العمل. هذا السلوك يسود في مجتمعنا العربي ويعرقل مسيرة المصمم ذاته ويساهم في تنمية التأخر وإعاقة تقدمه المهني. من يعتمد على سرقة أعمال غيره عاجلاً أم آجلاً سيفتضح أمره على الملأ ويعلم الجميع حقيقة هذا الخداع مما يفقده مصداقيته عند زبائنه على مدى طويل حتى لو تاب عن السرقة. توجد عدة أسباب لتفسير هذه الجريمة السلوكية منها قلة الوعي والجهل، النرجسية، سهولة الوصول، غياب الوازع الديني، غياب الضوابط والقوانين التي يمكن أن تحد من هذا السلوك وغيرها

ثالثاً: التقليد إحدى وسائل التعلم 

إن تقليد تصميم معين بكل حذافيره ومحاولة إنتاج نسخة مطابقة طبق الأصل منه لهدف التعلم وتطوير المهارات، تحت شرط ذكر المصدر أو يفضل عدم نشر التصميم. ليس من المعيب عملية تقليد تصميم معين بل إن ذلك يزيد من مهارات المصمم، فيتعلم من تجربة المحاولة والتكرار ليكتشف طرق جديدة. هذه الخطوة غير محصورة على المبتدئين فقط، فمن يريد أن يتعلم أسلوب أو نمط جديد في التصميم لابد من المحاولات المتكررة لخلق تصاميم جديدة بإسلوبه الخاص

رابعاً: توارد أفكار

هو أن يوجد مصممان قد صمما نفس التصميم على الرغم من انعدام وجود الروابط المباشرة بينهما. أي أن كلاً منهما قد أنتجَ تصميماً مشابهاً لدرجة كبيرة قد تصل في بعض الأحيان بأن يكون ذات التصميم بكل تفاصيله. التشابه في بعض التصاميم شيء طبيعي بسبب توارد الأفكار واتباع الأساليب الحديثة. كما أنها ظاهرة باراسيكولوجية حسب اعتماد الباحثين في علم النفس. هذا الاتصال العقلي غير المادي هو نتاج العوامل المشتركة في طريقة التفكير والتحليل ذاتها

خامساً: أمازال البعض يقول : تصميمك مسروق ؟ 

من جانب آخر، جهل  بعض أصحاب الشركات بوجود منهجية ومدارس للتصميم، يجعل الفرد يوجه أصابع الاتهام لبعض التصاميم بأنها مسروقة أو بأنها متقاربة، مما يجعل المصمم يثور ليدافع عن انتاجه محاولاً  إظهار الفروقات بين تصميمه وتصميم الآخرين. فلا بد من أن تكون فكرة تصميمك الخاص فريدة من نوعها. إن الأفكار تتنوع لذلك احرص على أن تكون أفكارك أصيلة وغير مقلدة

قد تواجهك بعض الاتهامات بأن تصميمك مقلد أو أنك سارق للأفكار، لذا لا تتهاون في أهمية تقديم عرض تفصيلي للرسائل اللغوية والأيكونوغرافية التي يحملها تصميمك، أضف إلى ذلك أهمية وضع منهجية لشرح تفاصيل قصة الشعار ونوعه، وما يحمله من دلالات وعلامات تعكس الهوية. ولا تنسى أهمية البحث والإطلاع قبل البدء في التصميم كي تتجنب التشابه وتميز الهوية عن منافسيها.  وكلما كانت التصاميم لها تأثير عميق سوف تتمتع بإمكانيات تخاطب به الجانب النفسي في المتلقي وتدفعه نحو سلوك معين. كل ذلك يبرهن أن مجهودك هو اجتهاد شخصي يعود إليك.

توجد بعض النقاط المهمة التي قد يعتقد البعض بأنها سرقة ولكنها خارجة عن نطاق السرقة مثل

 

اتباع نوع معين من أنواع الشعارات

للشعارات عالمها الخاص، كلاً حسب استخدامه، واختيار نوع الشعار يعود لعدة عوامل أهمها نوع الشركة وأهدافها والصورة الذهنية التي تريد أن ترسمها في ذهن الجمهور المستهدف، والإحساس الذي تريد توصيله. مثال على ذلك، شعارا ستاربوكس وكوستا كوفي يعتمدان على emblem logotype وهي الشعارات التي تحتوي على أيقونة وتكون الكتابة جزء من الأيقونةومثال آخر هي شعارات letter logo، وهي عبارة عن استخدام حرف أو أحرف تمثل الشركة.

 الأساليب ليست حصراً على أحد


اتباع
أسلوب معين لا يعني أن المصمم سرق التصميم، فمثلاً أسلوب الخط الحر تتنوع استخداماته وطرق عرضه. مثال آخر، ، أسلوب التلوين سواءاً كان ملوناً أو استخدام التدرج اللوني أو أياً كان من أساليب التصميم فهو ليس من ضمن إطار السرقاتقد يتأثر المصمم بإسلوب معين ويفضل استخدامه. لا يعني ذلك بأنه سرقة

الأرقام والأشكال الهندسية ليست ملك أحد

 

الأرقام والأشكال الهندسية، كالمثلث والمربع والدائرة .. الخ، ليست حصرية لأشخاص معينين، إلا في حالة إعادة تشكيلها بأشكال مغايرة تماماً

العلامات والرموز المتعارف عليها

 

بعض العلامات المتداولة مثل علامة الصح التي تستخدمها شركة نايك في شعارها ليست محصورة لشركة نايك، فشركة ريكسونا تستخدم علامة الصح في شعارها أيضاً ولكن نرى الفرق في تصميم الشعارين جلياً. كما أن العلامات الأخرى مثل علامات المرور والمشاه لا يمكن حصر ملكيتها لأشخاص محددين

رموز أخرى

 

بالإضافة إلى العلامات المتعارف عليها، بعض الشعارات تحتوي على أيقونة، مثل شكل الأشجار أو البيوت أو الحيوانات وغيرها. هذه الأشكال غير محصورة على أحد. (لتوضيح أي التباس هنا) مثلاً، شعارات الخيل العربي التي غالباً ما تحتوي على أيقونة ترمز للخيل العربي الأصيل، ففي حالة استخدامها كما هي فهي سرقة، ولكن من حق أي مصمم أن يرسم شكل الخيل بطريقته الخاصة

فيكتور مجاني أو مدفوع 


توجد
بعض المواقع تحتوى على رسومات بصيغة الفيكتور للتصميم وهي رسومات جاهزة عالية الجودة. وهناك الكثير من المصممين الذين يعتمدون عليها، لذلك نجد تشابه كبير بين التصاميم التي تحتوي على هذه الرسومات، كونها متوفرة للجميع. لتفادي التشابه بين التصاميم، يفضل على المصمم أن يتجنب استخدام فيكتورجاهز، بل أن يقوم بخلق تصاميمه الخاصة.  

0
0
0
Total
0